الرضاعة الطبيعية الممتدة … الفوائد والاحتياطات والنصائح
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
إلى جانب الوقت الثمين الذي يقضيه الطفل مع أمه، تتعدد فوائد الرضاعة الطبيعية وحليب الأم للطفل. مثل تقليل خطر متلازمة موت الرضع المفاجئ، والوقاية من الحساسية، والسمنة، ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الأول، والعدوى. وقد أثبتت العديد من الدراسات السريرية جميع فوائد الرضاعة الطبيعية للرضيع وصحته في المستقبل. التفاصيل مع أخصائيتنا من لندن
لندن … الدكتورة شاهندة أبو الفضل / طبيبة أطفال
فيما يتعلق بالرضاعة الطبيعية الممتدة، يكون الحديث هنا عن تأثير يعتمد على مدة الرضاعة. فكلما طالت مدة الرضاعة، زادت وضوح الفوائد. ولتوضيح هذا التأثير، أظهرت دراسة أجريت عام 2005 في مركز أبحاث وتثقيف مرض السل في جنوب إفريقيا أن خطر الإصابة بالحساسية انخفض بنسبة 30 % عند الرضاعة الطبيعية ما بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا، وبنسبة 65 % عند الرضاعة الطبيعية بعد اثني عشر شهرًا.
أما فيما يتعلق بمخاطر العدوى، فمع نمو الطفل وقلة الرضاعة، يزداد تركيز العوامل المناعية في حليب الأم. وبالتالي، يستمر الطفل في تلقي الكمية نفسها من هذه العوامل ليتمتع مستوى الحماية ذاته الذي كان عليه في بداية الرضاعة الطبيعية.
بطبيعة الحال، تستفيد الأم بشكل كبير من الرضاعة الطبيعية الممتدة. فهي:
ــ تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض قبل انقطاع الطمث.
ــ تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ــ تسهل فقدان الوزن بعد الولادة.
ــ الإقلاع عن التدخين للأمهات المدخنات، حيث يمكن تشجيعهن على الاستمرار في الإقلاع لفترة أطول لإرضاع أطفالهن براحة بال.
هل الرضاعة الطبيعية الممتدة تهرق الأم؟
في جميع الأحوال، يُمثل إنتاج حليب الثدي استهلاكًا كبيرًا للطاقة للأم. ويُقدر أن الرضاعة الطبيعية الخالصة تتطلب استهلاكًا يوميًا للطاقة يتراوح ما بين 500 و650 سعرة حرارية، وهو ما يُقارنه البعض بالنشاط الرياضي المكثف.
مع أن المقارنة ليست دقيقة تمامًا، إلا أن الرضاعة الطبيعية تتطلب بالتأكيد تعديلات على النظام الغذائي للأم، حيث يجب عليها زيادة استهلاكها من السعرات الحرارية لتلبية احتياجات الرضاعة. بحكم طبيعة الحياة، تميل الرضاعة الطبيعية إلى زيادة الشهية، وبالتالي تتناول الأمهات المرضعات كمية كافية من الطعام لتلبية احتياجاتهن، مما يضمن عدم وجود نقص في السعرات الحرارية لديهن.
كما أن الرضاعة الطبيعية تُسهّل حياة الأم الجديدة بشكل كبير وتُخفف عنها الكثير من الأعباء. مثل:
ــ لا حاجة لتحضير زجاجات الرضاعة في منتصف الليل.
ــ حمل حقيبة مليئة بالحليب الصناعي والمياه المعدنية ومستلزمات الرضاعة في كل مرة تخرج فيها.
ومهما يكن، فإن كل أم جديدة، سواء كانت مرضعة أم لا، تشعر بالتعب خلال السنوات الأولى من عمر طفلها. لذلك، من الصعب إلقاء اللوم مباشرة على الرضاعة الطبيعية في إرهاق الأم.
ومن الشائع سماع أن الرضاعة الطبيعية، وخاصةً الرضاعة المطولة أو الممتدة تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى النساء. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الرضاعة الطبيعية لا تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، حيث تعود كثافة العظام إلى طبيعتها بعد الفطام. وكأن شيئًا لم يكن.
أما فيما يتعلق بخطر نقص العناصر الغذائية لدى الرضع، فإن الحاجة إلى إعطاء مكملات الفيتامينات أو المعادن للرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية أمرٌ مثير للجدل. فحالات النقص نادرة لدى الرضع الذين ترضعهم أمهات يتبعن نظامًا غذائيًا متنوعًا. الاستثناء الوحيد هو إعطاء مكملات فيتامين K في فترة حديثي الولادة، مع جرعة ثالثة عند بلوغ الطفل شهرًا واحدًا للوقاية من خطر النزيف الدماغي.
الرضاعة الطبيعية الممتدة، التي غالبًا ما تُوصف بأنها غير صحية، لها تأثير على النمو النفسي للطفل. فغالبًا ما يُثير الطفل الذي يزيد عمره عن عام واحد ولا يزل يرضع رضاعة طبيعية ملاحظات وتعليقات، بل وحتى أحكامًا، من المحيطين به. يرى البعض أن الرضاعة الطبيعية الممتدة قد تضر بالنمو النفسي للطفل، وتجعله معتمدًا على غيره، بل وتمنعه من النمو.
في الواقع، تُؤدي الرضاعة الطبيعية إلى انخفاض إفراز هرموني البروجسترون والإستروجين، مما قد يُسبب جفاف المهبل، أو حتى انخفاض الرغبة الجنسية لدى الأم. فقدوم طفل إلى حياة الزوجين غالبًا ما يؤثر على حياتهما الجنسية ورغبتهما، سواءً كانت الأم مرضعة أم لا.
وأين هي مكانة الأب في كل هذا؟
الرضاعة الطبيعية تُنتقد غالبًا لاستبعادها الأب من عملية التغذية بأكملها. وبالفعل، في حال الرضاعة الطبيعية الممتدة، قد يشعر الأب بالتهميش ويجد صعوبة في إيجاد مكانه ضمن هذه العلاقة الوثيقة. ومن الضروري أن يجد طريقة للمشاركة والتفاعل.
عمومًا، يستطيع الأب أن يحمل الطفل بين ذراعي أمه خلال الأشهر الأولى، داعمًا إياها ومطمئنًا إياها. ثم، مع استمرار الرضاعة الطبيعية، يمكنه المساعدة في إدخال الأطعمة الصلبة، ومساعدته في إطعام الطفل أولى الأطعمة المهروسة بالملعقة.
وقد أكدت دراسة أجريت عام 2004 تأثير الآباء على نتائج الرضاعة الطبيعية، موضحةً أنهم المؤثرون الرئيسيون في قرارات الأمهات بشأن الرضاعة. ومن هنا تبرز أهمية دعمهم ومشاركتهم ومساندتهم القوية للأم.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

