التوتر الجيد … ما هو، وما هي فوائده؟
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
ربع السكان الدول الغربي متوترين للغاية. في جميع المجلات، يصر العلاء على أن التوتر ضار بالصحة العامة. لكن، بعض الدراسات تكشف العكس تمتمًا. وتشير إلى أن التوتر حليف قيم للصحة البدنية والنفسية. كيف ولماذا؟ هذا ما سنراه مع خبرائنا من خلال سطور هذه الورقة.
باريس … الدكتور جان ميشيل أبو ظاهر طبيب ومعالج نفسي
الإجهاد، أو التوتر الذي يشتكي منه الكثيرون، ليس سوى رد فعل للبقاء على قيد الحياة. عندما يواجه الجسم خطرًا، يجب أن يتصرف بسرعة. فهو يطلق، على الفور تقريبًا، سلسلة من الاستجابات الهرمونية والفسيولوجية التي تسمح له بالفرار دون التفكير في اتخاذ القرار.
وبمجرد أن يدرك الدماغ أو بالأحرى اللوزة الدماغية الخطر، يتفاعل بشكل انعكاسي منطقة ما تحت المهاد والغدة النخامية، وتعمل الأخيرة بدورها على الغدد الكظرية. هذه تطلق على الفور الأدرينالين والنورادرينالين، بالإضافة إلى الكورتيزول، وهي هرمونات قوية. وبالتالي:
ــ تتسارع ضربات القلب.
ــ يرتفع ضغط الدم.
ــ تزداد حدة الحواس.
ــ يندفع الدم إلى الساقين والذراعين.
ولولا التوتر، لما تمكن الشخص من الاستجابة بشكل عاجل. لكن التغيرات الهرمونية التي تحدث عند التوتر ليس من المفترض أن تستمر لفترة طويلة. بمجرد زوال الخطر، يجب أن تعود مستويات الهرمون إلى وضعها الطبيعي.
وفي كثير الحالات، لا يستطيع الجسم الهروب من حالة التوتر، إما لأنه يصاب بالذعر، أو لأنه يدرك العوامل المسببة للتوتر بشكل شبه مستمر. وهكذا، يطلق الجسم استجابة البقاء هذه في مواقف ليست خطيرة للغاية، وعلى مدى فترات طويلة من الزمن. يمكن أن يزيد التوتر، على سبيل المثال، إذا كان الشخص عالقًا في ازدحام مروري، أو قبل الدخول إلى اجتماع، أو عندما يصاب أصغر طفل بنوبة غضب، أو ما إلى ذلك.
وهنا تكمن المشكلة. فالتغيرات الفسيولوجية المستمرة الناجمة عن الإجهاد تتآكل. وعلى المدى الطويل، يزيد التوتر من ضغط الدم وخطر الإصابة بحوادث القلب والأوعية الدموية، ويسبب تغيرات في الدماغ مما يزيد من خطر القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، ويزيد من خطر السمنة، وما إلى ذلك.
وهذا التوتر غير الضروري يشكل آفة حقيقية. فإن أكثر من ربع السكان الغربيين يشكون من التوتر الشديد، وخاصة الطلاب والعمال. ووفقاً للعديد من الدراسات الحديثة التي تسلط على فوائده ليكون التوتر إيجابيا، يجب معرفة كيفية إدارته.
على أية حال، الإجهاد سيء بالضرورة. هذا ما يُشاع في كل مكان، ومن الواضح أن وجود عقدة في البطن وتعرق اليدين ليس من الأحاسيس الممتعة. ولكن، التوتر عندما يكون حادًا وليس مزمنًا له آثار إيجابية على الجسم. من خلال إعطاء دفعة من الطاقة وجعل الجسم أكثر يقظة، يؤدي التوتر إلى تفاعلات فسيولوجية مفيدة وبناءة.
الضربة التي لا تقتل تقوي … كيف؟
على سبيل المثال، يقوي التوتر جهاز المناعة ويمكن أن يحمي، على المدى الطويل، من الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر، عن طريق إبقاء الدماغ في حالة تأهب. فالأشخاص الذين يعانون من مستويات معتدلة من التوتر قبل الخضوع لعملية جراحية يتعافون بسرعة أكبر من أولئك الذين لم يشعروا بالقلق على الإطلاق. وهذا ليس كل شيء. فالتعرض للإجهاد الحاد يزيد من عدد الخلايا الجذعية العصبية في الدماغ، مما يسهل على التكيف مع التغيرات الطارئة.
التوتر ليس ضارًا دائمًا، بل على العكس. وعلى مستوى معين، يساعد على تحفيز وتحسين الأداء المعرفي والسلوكي، والبقاء في حالة تأهب وتحفيز. لدرجة أن الباحثين يتحدثون أحيانًا باللغة الإنجليزية عن الإجهاد الإيجابي للإشارة إلى الضغط الجيد، بدلا من الضغط النفسي، والضغط السلبي.
الإجهاد، إذا حدث في الوقت المناسب ودون إفراط، يحفز الأداء ويحسن القدرات، ويسمح بالعمل بشكل أفضل وأسرع والتصرف بشكل أكثر فعالية. ولكن، إذا أصبح مزمنًا، فقد يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا ويسبب مشاكل صحية ونفسية.
وبدلا من رؤية التوتر بطريقة سلبية، من الأفضل تحويله إلى طريقة إيجابية يمكن الاستفادة من كل فوائدها، مع الأخذ في الاعتبار أنه ينشط ويحفز. ومن الواضح أنه من المهم توجيه وإدارة التوتر بنجاح، خاصة من خلال تمارين الاسترخاء والتنفس، ليتعلم الدماغ كيفية الاستفادة منه بشكل جيد، وعدم الانجراف والتسرع والتصرف السلبي.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

