التقيؤ عند الرضع … كل شيء
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
في هذه المقالة، سنستعرض مع طبيبتنا المتألقة من لندن كل شيء عن التقيؤ، بداية من الأسباب الأكثر شيوعًا و الأعراض التي تستدعي القلق إلى الإجراءات الصحيحة التي يجب اتخاذها.
لندن … الدكتورة شاهندة أبو الفضل / طبيبة أطفال
قد يكون للتقيؤ عند الرضع والأطفال الصغار أسبابٌ مختلفة. بما في ذلك، التهاب المعدة والأمعاء، الارتجاع، مشاكل الجهاز الهضمي، الاضطرابات العصبية، الأمراض … غير أن بعضها يكون أكثر خطورة من غيرها.
قبل الغوص في أعماق الموضوع، من الأفضل معرفة الفرق بين التقيؤ والارتجاع. إن يكون التقيؤ عبارة عن علامةٌ على وجود مشكلةٍ أو خللٍ لدى الرضيع. وقد يحدث بين الوجبات، ويصاحبه تقلصات في البطن قد تكون مؤلمة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بالبكاء. وهو عبارة عن طرد قوي لمحتويات المعدة، والتي قد تكون طعامًا إذا حدث بعد الوجبات، أو سائلًا معديًا إذا حدث بين الوجبات. ويشبه هذا السائل حينها سائلًا أصفر اللون، يُشتبه به غالبًا على أنه صفراء، وهو أخضر اللون.
بينما الارتجاع هو أمرٌ طبيعيٌّ وغير ضار. وهو عبارة عن خروج الحليب المهضوم جزئيًا على شكل كتل، وهو غير مؤلم، ولا تظهر عليه أي أعراض أثناء العملية، ويحدث عادةً بعد الوجبات. ويكون متكررًا وكثيفًا خلال الشهرين الأولين، ثم يقل بشكل ملحوظ بعد ثلاثة أشهر، ويختفي عادةً مع بدء إدخال الأطعمة الصلبة.
الأسباب الرئيسية للتقيؤ
التقيؤ ليس مرضًا بحد ذاته، بل هو عرض لحالة مرضية كامنة. لذلك، من الضروري تحديد السبب لعلاجه بفعالية.
1 ـــ التهاب المعدة والأمعاء … وهو السبب الرئيسي للقيء لدى الأطفال من جميع الأعمار. غالبًا ما يكون هذا الالتهاب الذي يصيب بطانة الجهاز الهضمي فيروسيًا، وبالتالي شديد العدوى، ولكنه قد يكون أيضًا بكتيريًا أو طفيليًا.
وعندما يكون فيروسيًا، فإنه ينتشر عادةً في فصل الخريف على شكل أوبئة، ولحسن الحظ يكون حميدًا في الغالبية العظمى من الحالات. عادةً ما تترافق أعراض القيء مع الحمى وآلام البطن والإسهال.
2 ـــ الأسباب الهضمية … وقد تؤدي إلى انسداد معوي، في أي عمر، ويجب أن تستدعي الانتباه. ومن بينها ما يلي:
ـ الانغلاق المعوي الحاد … يحدث هذا غالبًا قبل سن الثالثة، وهو انحشار جزء من الأمعاء في جزء آخر، مما يعيق مرور الطعام. تُعدّ هذه الحالة من أكثر حالات الطوارئ البطنية شيوعًا لدى الأطفال، ويُقدّر معدل حدوثها بنسبة 2 %.
ـ الانفتال المعوي … تتشكل عقدة في الأمعاء نتيجة الالتفاف على نفسها، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب تشوه خلقي.
وفي كلتا الحالتين، يتوقف الطفل عن التبرز تمامًا، ويصبح القيء مستعصيًا، ويصاحبه ألم شديد في البطن.
3 ـــ القيء القذفي عند حديثي الولادة حتى عمر 3 أشهر … بين عمر أسبوعين و3 أشهر، قد يشير القيء الذي يحدث بعد الوجبات مباشرة دون أعراض مصاحبة إلى تشوه خلقي. بسبب وجود عضلة تقع عند مخرج المعدة. في هذه الحالة، تكون هذه العضلة كبيرة جدًا وتمنع مرور الطعام.
4 ـــ التهاب الزائدة الدودية … وقد يصيب الأطفال الأصغر سنًا، بدءً من سن الخامسة. يُسبب هذا الالتهاب في الزائدة الدودية عادةً التقيؤ، مصحوبًا بالحمى وآلام البطن. وتسمى بالأعراض الثلاثية الكلاسيكية لهذه الحالة.
5 ـــ الأسباب العصبية والأيضية … وهذا هو الحال، على سبيل المثال، مع التهاب السحايا، الذي يترافق مع القيء والحمى والصداع، ويتطلب علاجًا طارئًا. كما يمكن أن تسبب إصابات الرأس، والصداع النصفي، ونزيف تحت العنكبوتية، أو حتى دوار الحركة، القيء عند الرضع.
6 ـــ الأسباب الأيضية … وتشمل مرض السكري. فيكون القيء هنا مصحوبًا بإرهاق شديد وفقدان سريع للوزن على الرغم من زيادة الشهية أو قد يشير إلى بداية الإصابة بمرض السكري.
7 ـــ التسنين … نادرًا ما يكون التسنين مسؤولا عن القيء، إن لم يكن أبدًا. ولن يُنظر إليه إلا كحل أخير بعد استبعاد جميع التشخيصات الأخرى، وخاصة أخطرها. كذلك، قد يؤدي ذلك إلى إغفال حالة أكثر خطورة.
ومتى يجب على الأم أن تقلق؟
يجب القلق فقط عند حديثي الولادة والرضع حتى عمر ثلاثة أشهر، حيث يجعلهم وزنهم المنخفض عرضة للجفاف. إذ يصاب الرضع الصغار بالجفاف بسرعة كبيرة، وحتى نوبة واحدة تستدعي استشارة الطبيب في هذا العمر.
وبعد ثلاثة أشهر، يجب المتابعة حسب كل حالة على حدة، وتعتمد ضرورة استشارة الطبيب على الأعراض المصاحبة. فوجود الحمى والإسهال الشديد سيزيد من تفاقم الجفاف. يُنصح حينها بتقييم طعام الطفل، وخاصة السوائل التي يتناولها، قبل طلب المساعدة الطبية.
وإذا استمر الطفل في تناول الطعام والشراب بشكل طبيعي، فهذا جيد. في المقابل، فإن رفض الطعام والشراب المصحوب بتقيؤ شديد يستدعي عناية طبية فورية.
كذلك، يتطلب القيء المستعصي المصحوب برفض تام للرضاعة، مع ألم شديد في البطن، أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو تغير في الحالة العقلية كأن يكون الطفل خاملًا، أو غير مستجيب، أو حتى عرضة للإغماء، عناية طبية مستعجلة.
وإلى جانب العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه، والتي تستدعي عناية طبية مستعجلة، يمكن لبعض الخطوات البسيطة الحد من عواقب القيء لدى الرضيع المصاب بالتهاب المعدة والأمعاء وتسريع الشفاء:
ــ يمكن صيام الطفل مؤقتًا وإعطاؤه محلول معالجة الجفاف الفموي الغني بالسكر والمعادن والمتوفر في الصيدليات بدون وصفة طبية. يساعد هذا المحلول على منع الجفاف أثناء تعافي الأمعاء. ولكن، بكميات صغيرة لتجنب إرهاق المعدة المريضة، بمعدل رشفتين إلى ثلاث رشفات كل 10 إلى 15 دقيقة، بشكل مستمر.
تُساعد الاستجابة لهذا العلاج الأولي في توجيه التدبير العلاجي اللاحق. فإذا تقف القيء خلال ساعات قليلة، يُمكن تقديم طعام خفيف للطفل، مثل عصير التفاح أو البسكويت. أما إذا استمر القيء أو ازداد سوءً، فيجب استشارة الطبيب فورًا.
عمومًا، لا يُنصح بشرب الماء فقط، لأنه بالإضافة إلى فقدان السوائل، يُؤدي القيء إلى فقدان الأيونات وهي الجزيئات التي تُساعد على الاحتفاظ بالماء في الأنسجة والتي لا يُمكن للماء وحده توفيرها.
ـــ في حالات القيء ذي المنشأ الهضمي … كالحالات الناتجة عن انفتال الأمعاء، أو تضيق البواب، أو التهاب الزائدة الدودية، يكون العلاج جراحيًا في الغالب. يجب إجراء تشخيص سريع ودقيق لتجنب المضاعفات، مثل التهاب الصفاق أو نخر جزء من الأمعاء، الأمر الذي قد يستدعي استئصالها.
ـــ في حالات التهاب السحايا الجرثومي … يجب البدء فورًا بالعلاج بالمضادات الحيوية الوريدية، نظرًا لكونه عدوى خطيرة قد تكون مميتة، وقد يؤدي تأخر التشخيص إلى عواقب وخيمة طويلة الأمد.
ـــ في حالات مرض السكري … فيجب البدء فورًا بالعلاج بالأنسولين الوريدي لتجنب غيبوبة ارتفاع السكر في الدم.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

