التهاب الأذن عند الرضع … التشخيص والعلاج
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
طفلي يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، وأصبح كثير البكاء، ويلمس أذنه باستمرار … هل هو مصاب بالتهاب في الأذن. وإن كان كذلك، فما الذي يمكنني فعله؟
لندن … الدكتورة شاهندة أبو الفضل / طبيبة أطفال
يشير مصطلح التهاب الأذن إلى الالتهاب أو العدوى التي قد تصيب أجزاء الأذن المختلفة. التهاب الأذن الوسطى الحاد حالة شائعة للغاية لدى الرضع والأطفال، وخاصةً قبل سن السادسة. وهو ثاني أكثر الأمراض المعدية شيوعًا بعد التهاب البلعوم الأنفي. إذ يُصاب ما يقارب 50 إلى 80 % من الأطفال بنوبة واحدة على الأقل من التهاب الأذن الوسطى الحاد قبل بلوغهم عامهم الأول، ومن 80 إلى 90 % قبل بلوغهم سن الثالثة، مع ذروة الإصابة بين ستة أشهر وخمسة عشر شهرًا.
تتكون الاذن من ثلاثة أجزاء رئيسية:
ــ الأذن الخارجية … وهي الجزء المرئي من الجهاز السمعي، وتشمل صيوان الأذن والقناة السمعية الخارجية، التي تنقل الأصوات الملتقطة إلى طبلة الأذن.
ــ الأذن الداخلية … والتي تشمل القوقعة، المسؤولة عن السمع، وأعضاء التوازن.
ــ الأذن الوسطى … خلف طبلة الأذن، هي تجويف يحتوي على أصغر ثلاث عظام في جسم الإنسان: المطرقة، والسندان، والركاب. كما تشمل قناة استاكيوس والنتوء الخشائي.
ما هي أنواع التهاب الأذن؟
ــ التهاب الأذن الخارجية … وهو التهاب في القناة السمعية الخارجية. قد يحدث بعد السباحة، أو عند بقاء الماء في قناة الأذن، أو بعد ملامسة متكررة لجسم غريب مثل تنظيف الأذنين بقطعة قطن. يتجلى في أغلب الأحيان بألم ويزداد سوءً عند شد صيوان الأذن وحكة، وإفرازات من الأذن. هذا الالتهاب نادر جدًا عند الرضع.
ــ التهاب الأذن الوسطى الحاد … وهو حالة شائعة للغاية عند الرضع. قد يكون احتقانيًا/التهابيًا أو قيحيًا/عدوى. عند الفحص، تكون طبلة الأذن وردية أو حمراء اللون ومؤلمة جدًا. في حال عدم وجود عدوى، يُوصف علاج للأعراض، ويُتابع المريض. إذا لم يطرأ أي تحسن، أو في حالات التهاب الأذن الوسطى القيحي الحاد، مع انتفاخ طبلة الأذن وألم مستمر نابض، تُستخدم المضادات الحيوية للعلاج.
ــ التهاب الأذن الوسطى المصلي … وهو شائع جدًا عند الأطفال الصغار. إذ يُصاب به ما بين 12 إلى 18 % منهم في السنوات الخمس الأولى من حياتهم. وغالبًا ما يكون التهاب الأذن الوسطى المصلي بدون أعراض في 95 % من الحالات. وبالتالي، يصعب تشخيصه.
ويتميز بوجود ارتشاح سائل مصلي خلف طبلة الأذن، وهو غير مؤلم. عادةً ما يشفى التهاب الأذن الوسطى المصلي من تلقاء نفسه بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الاكثر. وإذا استمرت الحالة، فقد تُسبب ضعفًا في السمع، مما يستدعي استشارة أخصائي أنف وأذن وحنجرة.
ما هي الأعراض؟
في حال التهاب الأذن الوسطى الحاد:
ــ ألم حاد في الأذن، مصحوب أحيانًا بضعف في السمع وحمى.
ــ أما عند الرضع، فتتنوع العلامات: بكاء غير مُبرر، فقدان الشهية، الأرق، اضطرابات النوم، ارتفاع درجة الحرارة …
في حال التهاب الأذن الوسطى الإفرازي:
غالبًا ما يكون هذا الالتهاب بدون أعراض، مما يجعل تشخيصه أكثر صعوبة، خاصةً عند الرضع. لذلك، إذا عند وجود صعوبة في اكتساب اللغة، أو مشاكل في النطق، أو عدم استجابة الطفل للأصوات، فمن الأحسن استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي الأنف والأذن والحنجرة. عندما يكبر الطفل ويصبح قادرًا على الكلام، قد يشعر بضغط أو طقطقة في الأذن عند البلع، بالإضافة إلى ضعف في السمع.
ما هي أسباب التهاب الأذن الوسطى لدى الرضع؟
يُسبب التهاب الأذن الوسطى الحاد فيروس أو بكتيريا. غالبًا ما يحدث بعد التهاب البلعوم الأنفي. تستوطن البكتيريا الموجودة في البلعوم الأنفي الأذن الوسطى عبر قناة استاكيوس، وتتكاثر مسببةً العدوى. من المهم معرفة أن الأطفال الرضع أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الأذن. فقناة استاكيوس لديهم أقصر وأكثر استقامة، لذا تميل إفرازات الأنف والحلق إلى التدفق عائدةً نحو الأذن، كما أن جهازهم المناعي لا يزل غير مكتمل النمو.
من ناحية أخرى، يظهر التهاب الأذن الوسطى المصلي بعد الإصابة بنزلة برد، أو عدوى فيروسية في الأنف والأذن والحنجرة، أو التهاب الأذن. كما أن عدم اكتمال النضج المناعي، بالإضافة إلى عوامل تشريحية مثل تضخم اللحمية أو تشوه الوجه، قد تكون من عوامل الخطر.
وماذا عن العلاجات؟
ــ في حالات التهاب الأذن … سيصف الطبيب مسكنات للألم مثل الباراسيتامول لتخفيف الألم وخفض الحرارة.
ــ في حالات التهاب الأذن الوسطى القيحي الحاد … قد يُضاف إلى العلاج المضادات الحيوية. كما لا ينبغي إعطاء الأسبرين للأطفال دون استشارة طبية، بسبب خطر الإصابة بمرض نادر ولكنه خطير، وهو متلازمة راي.
ــ في حالات التهاب الأذن المؤلم جدًا أو ارتفاع درجة الحرارة … قد يُجري الطبيب المختص بزلًا للأذن. يتضمن هذا الإجراء ثقب طبلة الأذن بأداة رفيعة لتصريف القيح المتراكم في الأذن الوسطى. ويُجرى تحت التخدير الموضعي. ويُوصى به في حالات التهاب الأذن الحاد أو المصحوب بحمى، حيث يُخفف الألم بشكل ملحوظ لدى الأطفال.
ــ في حالات التهاب الأذن المتكرر، قد يوصي الطبيب المختص بتركيب أنابيب تهوية الأذن. فالتهاب الأذن المصلي المستمر قد يُصبح بيئة خصبة للعدوى. وفي مثل هكذا حالات، يُوصى بإجراء جراحي بسيط تحت التخدير العام لتركيب أنابيب تهوية الأذن، والمعروفة أيضًا باسم أنابيب تهوية الأذن. يتم شق طبلة الأذن، ثم تُدخل أنابيب سيليكون صغيرة لإنشاء ممر لتهوية الأذن الوسطى.
ما هي المضاعفات المحتملة؟
مضاعفات التهاب الأذن نادرة نسبيًا مع العلاج المناسب. يوضح البروفيسور ليبولانجر: “مع ذلك، قد يتطور الالتهاب أحيانًا إلى التهاب الخشاء الحاد. ينتشر التهاب الأذن الوسطى خارج حيزه الطبيعي، مُسببًا عدوى خلف الأذن. حينها يُلاحظ انتفاخ تحت الجلد فوق صيوان الأذن، مما قد يستدعي إجراء جراحة لتصريف المنطقة المصابة”. ويضيف: “قد يتطور التهاب الأذن أيضًا إلى التهاب السحايا القيحي”. لكن هذا نادر للغاية، ويمكن الوقاية منه بشكل جيد عن طريق التطعيمات…”.
متى يجب القلق؟
ــ بغض النظر عن عمر الطفل، إذا كانت درجة حرارته 40 درجة مئوية أو أعلى.
ــ إذا كان يعاني من صعوبة في التنفس.
ــ إذا كان نعسانًا، ولا يستجيب للمؤثرات، ويبكي بكاءً ضعيفًا.
ــ إذا كان شاحبًا جدًا أو تظهر عليه بقع أرجوانية.
ــ إذا كان يعاني من صداع شديد، وقيء، وبكاء غير مبرر، حتى بدون ارتفاع في درجة الحرارة.
ــ إذا كان يعاني من إسهال أو قيء شديد.
ــ إذا كان عمر أقل من ثلاثة أشهر ويعاني من ارتفاع في درجة الحرارة.
نصيحة
ـــ أثناء انتظار الموعد مع طبيب الأطفال، يمكن تهدئة الطفل باتباع بعض الخطوات البسيطة. والحرصي على تنظيف أنفه بانتظام، وإذا كان يعاني من الحمى، فيمكن اعطاؤه الباراسيتامول مع مراعاة الجرعة المناسبة لعمره. ثم رفع رأسه قليلا عند استلقائه بوضع وسادة أو منشفة مطوية تحت المرتبة، عند رأس السرير، كما هو الحال مع الأطفال الذين يعانون من ارتجاع المريء.
ـــ يجب علاج التهاب الأذن الوسطى الإفرازي، وتطعيم الطفل ضد المستدمية النزلية والمكورات الرئوية، ومعالجة أي نقص في الحديد أو ارتجاع مريئي حاد. كما يُعد التدخين السلبي عامل خطر يجب مناقشته.
ـــ على الرغم من شيوع التهابات الأذن لدى الرضع، وكونها عادةً غير خطيرة، إلا أنه من الممكن الوقاية منها أو على الأقل تجنب تكرارها. على سبيل المثال، باختيار رعاية الأطفال في المنزل بدلا من دور الحضانة. فالعدوى شائعة جدًا في الأماكن الجماعية. ومن المهم أيضًا الحرص على تنظيف أنف الطفل جيدًا بمحلول ملحي لإزالة الإفرازات.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

