الثوم يخفض ضغط الدم المرتفع … صحيح أم خطأ؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الثوم، كمصدر غني بالمكونات النشطة والعناصر الغذائية الدقيقة، غذاء فائق. من بين فوائده، تأثيره بشكل أو بآخر على ضغط الدم. ولكن، هل هذا حقًا صحيح؟ وإن كان ذلك صحيحًا، فكين يتم خفضه بمجرد تناول فص ثوم؟
دمشق … أخصائية التغذية الدكتورة جمانة فخر الدين
يُستخدم الثوم منذ القدم لفوائده الطبية، ويعود الفضل في معظم فوائده إلى مركبات الكبريت الموجودة فيه، وخاصة الأليسين. وهو من التوابل المفضلة لدى أغلبية شعوب البحر المتوسط، حيث يستهلك الفرد العادي في المتوسط من 400 إلى 500 غ منه سنويًا. وباعتباره عنصرًا أساسيًا في حمية البحر الأبيض المتوسط، يُعتقد أنه مسؤول جزئيًا عن فوائده للجهاز القلبي الوعائي.
الفوائد الصحية للثوم
ـــ الثوم وصحة القلب والأوعية الدموية … إنه من أكثر الخضر التي وُثّقت فوائدها. يرتبط استهلاكه المنتظم بانخفاض معتدل في ضغط الدم، خاصةً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى تحسين مستوى الدهون في الدم، مع انخفاض في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL).
تُعزى هذه التأثيرات إلى تحسين توسع الأوعية الدموية وتأثيره على استقلاب الدهون. ومرة أخرى، يُعزى ذلك إلى الأليسين، الذي يدعم قدرة الأوعية الدموية على التوسع بشكل سليم.
ـــ الثوم ومضادات الأكسدة والالتهابات … تُساعد مركباته الكبريتية على تحييد الجذور الحرة، لا سيما من خلال حماية جدران الشرايين من التصلب العصيدي، وبالتالي الحفاظ على قدرتها على التوسع. هذا الدور أساسي في الوقاية من الأمراض المزمنة، وخاصة أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية.
ـــ الثوم وخصائصه المضادة للميكروبات والفطريات … يمتلك الأليسين خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات والفطريات، مما يُفسر استخدامه التقليدي في مكافحة العدوى. ورغم أنه لا يُغني عن العلاج الطبي، إلا أنه يُساعد في دعم جهاز المناعة، خاصةً خلال فترات التعب أو الإجهاد والاكتئاب.
ـــ الثوم والدهون … يُمكن أن تُساعد نكهته القوية واللاذعة في تقليل كمية الدهون والملح المُضافة إلى الأطباق، وهو أمر مفيد أيضًا لصحة القلب والأوعية الدموية.
ـــ الثوم يُنظم ضغط الدم المرتفع ويُعدله … وذلك بفضل خصائصه الموسعة للأوعية الدموية. إذ يُعزى هذا التأثير الخافض لضغط الدم، الذي أكدته العديد من الدراسات العلمية واسعة النطاق، إلى آليات متكاملة متعددة، ترتبط في المقام الأول بمركبات الكبريت الموجودة فيه، ولا سيما الأليسين ومشتقاته.
كما يعزز الثوم توسع الأوعية الدموية عن طريق تحفيز إنتاج أكسيد النيتريك (NO) بواسطة البطانة الداخلية للأوعية الدموية، وهي طبقة رقيقة من الخلايا تُبطّن الأوعية الدموية. كذلك، يمتلك الثوم خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما عاملان معروفان بتأثيرهما السلبي على وظائف الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.
ـــ الثوم والأنجيوتنسين (ACE) … يُساعد الثوم في تثبيط نشاط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، وهو جزيء يُسبب تضيق الأوعية الدموية. ومن خلال تنظيم هذا الإنزيم، يُساعد الثوم في الحفاظ على انخفاض توتر الشرايين.
استخدامات الثوم لخفض ضغط الدم المرتفع
المكون النشط المسؤول بشكل كبير عن تأثيرات الثوم الخافضة لضغط الدم هو الأليسين. لا يوجد هذا المركب في الثوم نفسه، ولكنه يتكون من الأليين عند سحق أو تقطيع فص الثوم نيئًا. هذا التفاعل الكيميائي هو الذي يحوّل مُنكّهًا بسيطًا إلى مكون نشط حقيقي.
عمليًا، عند هرس الثوم أو تقطيعه، يتحول الأليين وهو مركب طليعي غير نشط بواسطة إنزيم الأليناز إلى أليسين. ثم يتحول هذا الجزيء شديد التفاعل بسرعة إلى عدة مركبات كبريتية. مثل الأجوين، وكبريتيد ثنائي الأليل، وثنائي كبريتيد ثنائي الأليل … وهي المركبات الموجودة في مجرى الدم. لذا، لكي يكون الثوم فعالًا في خفض ضغط الدم، يُفضل تقطيعه أو هرسه.
أما بالنسبة للكمية، فتستخدم أحدث الدراسات مستخلصات الثوم، بجرعات تعادل عمومًا 3 إلى 6 غ من الثوم الطازج يوميًا، أو فصًا أو فصين. بينما تستخدم دراسة أخرى مستخلصات الثوم المعتق، وهي أكثر استقرارًا وأفضل تحملًا، ويتم الحصول عليها من خلال عملية تعتيق مضبوطة للثوم الطازج. وغالبًا ما تكون الجرعة الفعالة المُبلغ عنها حوالي 1200 ملغ يوميًا، أي ما يعادل 4 إلى 5 غ من الثوم الطازج.
أيهما أكثر فعالية لخفض ضغط الدم، الثوم النيء أم المطبوخ؟
الأليسين – المركب الرئيسي المسؤول عن توسيع الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم في الثوم النيء – غير مستقر وحساس للحرارة. الطهي لفترات طويلة، خاصة على درجات حرارة عالية، يُدمر الأليسين بسرعة، وبالتالي يقلل من فعاليته في خفض ضغط الدم. لذلك، يكون الثوم أكثر فعالية نيئًا. إذا كان لا بد من طهيه، فمن الأفضل إضافته في نهاية الطهي.
نصيحة
ـــ يُساعد الثوم، الغني بمادة الأليسين، على خفض ضغط الدم بشكل طفيف، خاصةً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، وذلك بفضل خصائصه الموسعة للأوعية الدموية، والمضادة للأكسدة، والمضادة للالتهابات.
ـــ يُساعد الثوم أيضًا على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، ويدعم جهاز المناعة، ويحمي الشرايين من تصلبها.
ـــ للاستفادة الكاملة من فوائده، يُفضل تناول الثوم نيئًا، مهروسًا أو مفرومًا لتنشيط تكوين الأليسين.
ـــ تأثيرات الثوم على ضغط الدم محدودة للغاية، وعادة ما يكون الحد الأقصى للانخفاض حوالي 3 إلى 4 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي.
ـــ الثوم الطازج ليس علاجًا ولا بديلًا عن أدوية خفض ضغط الدم. فوائده محدودة وغير كافية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم، ولكنه يبقى غذاءً ذا فوائد عديدة، وله مكانته في نظام غذائي متوازن.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

