ما سر وراء وفاة ناثالي باي
باريس … راندا سالم
رحلت ناثالي باي، إحدى أبرز الشخصيات في السينما الفرنسية، عن عمر يناهز 77 عامًا، إثر إصابتها بمرض لا يزل مجهولًا إلى حد كبير. وهو مرض أجسام ليوي، وهو اضطراب يُشتبه غالبًا بأنه مرض الزهايمر أو باركنسون. إليكم ما تحتاجون معرفته عن هذا المرض التنكسي العصبي، وهو أكثر شيوعًا مما قد تتصورون.
وراء هذا الاسم البسيط “مرض أجسام ليوي” تكمن حالة عصبية تنكسية معقدة ومحيرة، وكثيرًا ما تُشخص بشكل خاطئ. ومن خلال قصتها، تتضح معاناة آلاف المرضى وأحبائهم.
في يوم الجمعة الموافق 17 أبريل/نيسان 2026، فقدت السينما الفرنسية اثنتين من رموزها. أولًا نادية فارس، ثم ناثالي باي. وجاء الإعلان عن وفاة الممثلة البالغة من العمر 77 عامًا في اليوم التالي بمثابة صدمة حقيقية.
وفي البيان الصحفي الصادر لوسائل الإعلام، لم تُخفِ عائلة الفائزة بجائزة سيزار أربع مرات سبب وفاتها. توفيت ناتالي باي في منزلها بباريس نتيجة مضاعفات خرف أجسام ليوي. هذا الإعلان المبكر غير معتاد، لكن التفسير بسيط للغاية. توفيت الممثلة عن عمر يناهز 77 عامًا بسبب خرف أجسام ليوي. وسيقام قداس جنازتها صباح الجمعة في باريس. وسيوارى جثمانها الثرى في باريس يوم الجمعة 25 أبريل/نيسان.
وفاة ناثالي باي … نظرة فاحصة على مرض أجسام ليوي

هو مرض شائع. يصيب خرف أجسام ليوي حوالي 200 ألف مريض في فرنسا. وهو ثاني أكثر الأمراض العصبية الإدراكية شيوعًا بعد مرض الزهايمر. وكما أوضحت مؤسسة أبحاث الدماغ، فإن هذا المرض هو اضطراب إدراكي يتميز بترسبات غير طبيعية لبروتين يُسمى ألفا-سينوكلين، تتشكل داخل خلايا الدماغ.
متوسط العمر المتوقع حوالي 5 سنوات. وفقًا لمعلومات من مؤسسة ألزهايمر الفرنسية، تم اكتشاف خرف أجسام ليوي في ستينيات القرن الماضي، ثم وُصف بدقة في منتصف التسعينيات. ويبدو أنه يصيب الرجال أكثر من النساء.
في معظم الحالات، يظهر بعد سن الخمسين. بعد التشخيص، يتراوح متوسط العمر المتوقع بين 5 و8 سنوات. وتشير مؤسسة ألزهايمر الفرنسية إلى أن تطور المرض يعتمد بشكل كبير على شدة الأعراض، والاستجابة للعلاجات، والدعم المتاح يوميًا، خاصة الدعم العائلي.
هو إذًا، اضطرابات إدراكية وحركية. يتجلى خرف أجسام ليوي في اضطرابات إدراكية كصعوبات في الإدراك البصري والمكاني، وصعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد … كما قد يُلاحظ نقص الانتباه وتقلبات مزاجية. “قد يحدق الشخص المصاب بخرف أجسام ليوي في الفراغ لفترات طويلة، أو يبدو نعسًا وخاملًا، ويقضي وقتًا طويلًا في النوم.
تشير مؤسسة “فرانس ألزهايمر” إلى أن الأفكار قد تكون مشوشة، أو غير منطقية ظاهريًا، أو عشوائية. كما يعاني المرضى من اضطرابات حركية مشابهة لمتلازمة باركنسون كالرعشة والتصلب … وقد يعانون أيضًا من اضطرابات النوم.
وحسب ما أفادت به مؤسسة “فرانس ألزهايمر” أيضًا بأن حوالي 80 % من مرضى هذا الداء التنكسي يعانون من هلوسات بصرية وسمعية. فالمرضى غير المشخصين وفقًا لمؤسسة “فرانس ألزهايمر”، فإن 68 % من المصابين بهذا المرض لا يتم تشخيصهم.
ويعتمد التشخيص حاليًا على وجود معايير سريرية محددة. إذ أن فحص ناقل الدوبامين (DAT) يمكنه قياس فقدان وظيفة المشابك العصبية، وأن التصوير الومضاني للقلب يساعد في التمييز بين خرف أجسام ليوي ومرض ألزهايمر. كما يمكن للطبيب تحديد وجود اضطرابات النوم أيضًا.

