هل يمكن اعتبار القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء النافعة؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
إلى جانب فوائدها الوقائية ضد بعض الأمراض مثل باركنسون وألزهايمر والسكري من النوع الثاني، القهوة مفيدة أيضًا لبكتيريا الأمعاء. كيف؟ هذا ما ستوضحه أخصائية التغذية المعتمدة الدكتورة جمانة فخر الدين في هذه الورقة.
دمشق … أخصائية التغذية المعتمدة الدكتورة جمانة فخر الدين
مما لا شك فيه، أن القهوة هي المشروب الأكثر استهلاكًا في العالم بعد الماء والشاي. إذ يشرب 87 % من سكان البحر المتوسط القهوة، ويستهلكها 73 % منهم بانتظام. وهذا خبر سارٌّ إذا أخذنا في الاعتبار فوائد القهوة الصحية. بعد أن فقدت مصداقيتها لفترة طويلة، تُعاد الآن الاعتبارات إليها وتسقط الاتهامات الباطلة.
وبخاصة، عندما أظهرت عديد الدراسات بالفعل أن القهوة تقلل من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان، ومرض الزهايمر والباركنسون. وليس هذا فحسب. فهي أيضًا مفيدة للبكتيريا المعوية.
ويرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة بزيادة تنوع البكتيريا المعوية. والتي تُعرف أيضًا باسم فلورا الأمعاء، وهي مجموعة الكائنات الحية الدقيقة التي تستوطن الجهاز الهضمي، وخاصة الأمعاء الدقيقة والقولون.
تتأثر البكتيريا المعوية وتتطور وفقًا لعوامل مختلفة، وخاصة النظام الغذائي. ولا يزل التفاعل بين أنواع معينة من الأطعمة والبكتيريا غير مفهوم بشكل كامل. ومع ذلك، تُسلط دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة “Nature Microbiology” الضوء على العلاقة بين نوع معين من البكتيريا ونوع محدد جدًا من الطعام. وهو القهوة.
بحسب الباحثين، فإنّ بكتيريا “لوسونيباكتر أساشاروليتيكوس” (Lawsonibacter asaccharolyticus) أكثر وفرةً بثمانية أضعاف لدى مُدمني القهوة، بغض النظر عن أعمارهم أو جنسهم أو حالتهم الصحية. ويرتبط وجود هذه البكتيريا في القولون بوجود نواتج تحلل حمض الكلوروجينيك في الدم، وهي مركبات بوليفينولية موجودة بكثرة في القهوة. هذه الجزيئات تُعزز نمو البكتيريا النافعة في الميكروبيوم المعوي. ولكن، يُنصح بالحد من استهلاك القهوة إلى ثلاثة أكواب يوميًا لتجنب الآثار السلبية على الجهاز العصبي.
وسواءً احتوت القهوة على الكافيين أم لا، فهي تُعزز نمو أنواع معينة من البكتيريا النافعة. فهي تزيد من أعداد بكتيريا “بيفيدوباكتيريوم” (Bifidobacterium). وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء أن استهلاك القهوة يزيد من النشاط الأيضي وحجم بكتيريا البيفيدوباكتيريوم، وهي نوع من البكتيريا المعروفة بفوائدها الصحية.
كذلك، لا يتأثر التوافر الحيوي لحمض الكلوروجينيك، وهو أحد مضادات الأكسدة الرئيسية في القهوة، عند تناول القهوة وحدها، أو ممزوجة بقليل من الحليب كامل الدسم، أو مع حليب الصويا. فإن إضافة كمية كبيرة من الحليب أو الكريمة أو بديل السكر يقلل من التركيز الأقصى ويبطئ امتصاص مضادات الأكسدة في مجرى الدم. لذا، يُنصح بالاكتفاء بكمية قليلة جدًا من الحليب.
تحتوي القهوة على مركبات حيوية نشطة، مثل البوليفينولات، التي تتمتع بخصائص البريبايوتيك. وتعزز هذه المواد بشكل ملحوظ نمو البكتيريا النافعة، وخاصة بكتيريا البيفيدوباكتيريا. من المهم إذن معرفة أن ميكروبات الأمعاء تعشق الألياف. ولكن، ليس هذا فحسب! فهي تعشق أي شيء مفيد لها ويمكن أن يكون بمثابة غذاء أو ركيزة لإنتاج جزيئات مفيدة أخرى.
تُعد البوليفينولات مصدرًا للبريبايوتيك التي تعزز نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، وخاصة بكتيريا البيفيدوباكتيريا. وتتميز هذه البكتيريا بقدرتها على إنتاج البيوتيرات، التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.
كما تُقلل البوليفينولات الموجودة في القهوة من البكتيريا الضارة وتحفز تنوع فلورا الأمعاء. وإلى جانب الشاي الأخضر والقهوة، توجد البوليفينولات أيضًا في الفواكه الحمراء كالفراولة، والتوت الأزرق، والعنب، والخضر الورقية، والكاكاو.
لماذا تُعتبر القهوة مُليّنة، وما دورها في صحة الامعاء؟
استهلاك القهوة يُحفر حركة القولون، أي انقباض عضلات القولون، مما يُحسّن مرور الطعام في الأمعاء. فبعد شرب فنجان من القهوة، يشعر حوالي 32 % من الناس بحاجة للتبرز. مما يُشير إلى تحفيز حركة القولون بعد 5 و30 دقيقة من تناول القهوة.
بالإضافة إلى تأثيره الملين، تُساعد القهوة أيضًا على الهضم. إنها تزيد من انقباض المرارة وتُقلل حجمها بنسبة 33 %. كما يُمكن أن تُقلل القهوة من احتمالية الإصابة بحصى المرارة بنسبة 25 % تقريبًا. وبالمثل، تُزيد القهوة من إفراز البنكرياس الخارجي للإنزيمات التي تُحفز هضم الدهون والبروتينات والكربوهيدرات.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

