لماذا يميل الرجال إلى اتخاذ قرارات أكثر تطرفا مقارنة بالنساء؟
باريس … الدكتور جان ميشيل أبو ظاهر طبيب ومعالج نفسي
بالفعل، يميل الرجال إلى اتخاذ قرارات أكثر تطرفا أو تقع عند أقصى طرفي النطاق مقارنة بالنساء. وهذه هي النتيجة الرئيسية لدراسة كبرى شملت أكثر من 50 ألف مشارك.
وتشير هذه الدراسة الشاملة، التي نُشرت عام 2021 في دورية “PNAS”، إلى أن الخيارات والقرارات المتطرفة التي يتخذها الرجال قد تكون إيجابية أو سلبية. وفي هذا الصدد، صرح البروفيسور ستيفان فولك، من كلية الأعمال بجامعة سيدني في أستراليا وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، بأنهم وجدوا أن الرجال أكثر ميلا بكثير من النساء للتواجد عند طرفي النطاق السلوكي.
ووفقا للدراسة، فإن الرجال يتصرفون إما بأنانية مفرطة أو بإيثار شديد، ويكونون إما شديدي الثقة أو شديدي الريبة، وعادلين للغاية أو غير عادلين للغاية، ومجازفين جدا أو شديدي الحذر، كما يركزون إما على المدى القصير جدا أو المدى الطويل جدا.
ولتفسير سبب اتخاذ الرجال لهذه القرارات المتطرفة، يشير فريق البحث إلى جذور تطورية تكمن وراء الاختلافات بين الرجال والنساء. وهي اختلافات، بطبيعة الحال، ليست وليدة اللحظة. وهنالك تفسير محتمل آخر يتمثل في أن السلوكيات المتطرفة لدى الرجال غالباً ما تحظى بقبول اجتماعي وتُنظر إليها بإيجابية.
كذلك، الرجال يتصرفون بحكة أكثر من النساء. فهم يجمعون المعلومات قبل اتخاذ القرار. على سبيل المثال، إذا كان الرجل يفكر في تغيير منصبه الوظيفي، فمن البديهي أنه بحاجة لمعرفة طبيعة هذا الدور ومتطلباته.
ومع ذلك، فإن السعي وراء اليقين المطلق قبل الاختيار يضمن له ألا يتخذ قرارا فعليا على الإطلاق. فقد لاحظ الباحثون في الدراسة، أنه كلما زادت البيانات التي يجمعها الرجل حول موضوع ما، كلما زاد خطر إغفال ما هو مهم حقا. ولعل الحدس ذلك المزيج الذي يجمع بين العقل والعاطفة هو خير دليل.
وبمكن القول، أنه من الجيد أن يكون الرجل متناغما مع محيطه، وأن يتحلى بالفضول، ويطرح الأسئلة، ويستشير الآخرين، ويستكشف ويناقش، ويُحلل. لكن السر يكمن في ألا يغرق في التفاصيل لدرجة يتوقف فيها عن اتخاذ القرارات تماما. لذا، يجب أن يُحدد لنفسه محطات إنجاز بمواعيد نهائية واضحة وصريحة.

