هل اكتشف الباحثون حقًا مركز السعادة في الدماغ؟
فريق من جامعة كيوتو في اليابان، يُؤكد أن السعادة تقع في جزء محدد من الدماغ يكون أكثر تطورًا من غيره لدى الأشخاص السعداء والمتفائلين. لنرى معًا إن كان ذلك صحيحًا.
كندا … جيسي عبد النور
لطالما أثار السعي وراء السعادة فضول البشرية منذ فجر التاريخ، ما دفع العلماء إلى التساؤل والبحث عن موقع مركز السعادة في الدماغ. في دراسة نُشرت في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس”، يؤكد فريق من جامعة كيوتو في اليابان أنه توصل إلى الإجابة. فمن خلال تحليل صور الرنين المغناطيسي (MRI) لمجموعة من المتطوعين، حددوا منطقة في الدماغ، تُعرف باسم “الوتد”، والتي تبدو متطورة بشكل خاص لدى الأفراد السعداء والمتفائلين.
تقع هذه المنطقة الصغيرة نسبيًا في الفص الجداري العلوي. ورغم أن أهميتها في الوظائف الإدراكية قد سُلِّط الضوء عليها سابقًا، إلا أنه كان من الصعب التعمق في دراستها نظرًا لقلة المعلومات المتوفرة. ونادرًا ما تتأثر هذه المنطقة من الدماغ بالصدمات أو السكتات الدماغية المفاجئة .
هل يمكن تطوير برامج السعادة؟
بفضل استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، تمكن الباحثون من ربط منطقة ما قبل العجز وتحديدًا في الفص الجداري العلوي بقدرة الإنسان على التأمل والنظر إلى نفسه كفرد ناضج وواع. طرح الفريق الياباني على المشاركين في الدراسة سلسلة من الأسئلة لقياس كيفية إدراكهم لمشاعرهم، ومستوى سعادتهم، ورضاهم العام عن الحياة. ثم قارنوا هذه البيانات بصور أدمغتهم.
والنتيجة كانت أن الأشخاص الذين لديهم كمية كبيرة من المادة الرمادية في منطقة ما قبل العجز سجلوا أيضًا درجات أعلى في مقياس السعادة الذي تم قياسه في الاستبيان. ويشير الباحثون أيضًا إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم هذا الموضوع بشكل أعمق، وأنه من السابق لأوانه تحديد منطقة ما قبل العجز على أنها مركز السعادة.
بشكل عام، ووفق ما صرح به الباحثون، أن هنالك دراسات عديدة أظهرت أن التأمل يزيد من كمية المادة الرمادية في منطقة ما قبل العجز. قد تكون هذه النتائج مفيدة في تطوير برامج السعادة القائمة على البحث العلمي الدقيق..

