لماذا أصبحت الفطريات قوية لدرجة انها تتحمل البيئات الساخنة؟
منذ ثمانينيات القرن العشرين، ارتفع عدد حالات تفشي الأمراض المعدية الناشئة بنسبة 8 % تقريبا سنويا، ويتزايد تحديد الفطريات بوصفها تهديدا رئيسيا للصحة العامة في جميع أنحاء العالم. ما سر وراء ذلك؟
باريس … اندا سالم، بالتعاون مع البروفيسور جيلبار روشي دو كان، أخصائي في الامراض المعدية بالمستشفى الجامعي بباريس
كشفت النتائج، عن أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الذي جعل الفطريات تتحمل البيئات الساخنة بعد ما كانت تقتصر فقط على البيئات الدافئة. بما في ذلك جسم الإنسان، كما حدث مع فطريات “كانديدا أوريس”، وهي فطريات تكيفت لتكون قادرة على إصابة البشر، ومقاومة للكثير من الأدوية. كما يمكن لها أن تنتشر بكثرة في المستشفيات والمراكز العناية بالصحة.
ينتمي فطر “كانديدا أوريس” إلى عائلة فطريات المبيضات، وهي كائنات دقيقة تسبب التهابات مثل داء المبيضات المهبلي أو داء المبيضات الجهازي، والتي يمكن أن تكون قاتلة للأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو الفئات الهشة من البشر.
وقد حدثت بالفعل مئات من حالات تفشي هذه العدوى بجميع أنحاء العالم، مع معدل وفيات يتراوح ما بين 30 و60 %، وفق تقارير قدمتها مؤخرًا منظمة الصحة العالمية. ويشير العلماء أيضًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بتغير المناخ ربما يكون له يد في ارتفاع عدد إصابات بعائلة فطريات المبيضات.
وخلال دراسة سريرية أجريت في فرنسا، عزل الباحثون عيّنات من عائلة فطريات المبيضات مأخوذة من المياه شبه الاستوائية بدرجات حرارة تتراوح ما بين 35 درجة مئوية و 44 درجة مئوية، ووجدوا أن درجة الحرارة المثالية التي تنمو فيها هذه السلالات هي ما بين 35 و40 درجة مئوية، ويمكنها المقاومة والبقاء على قيد الحياة حتى درجات حرارة أعلى بكثير.
كما اكتشف الباحثون الفرنسيون أن فطريات المبيضات اكتسبت خصائص جينية في بيئتها البحرية جعلتها تتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة. وبالتالي، هنالك مخاوف أن يمهد هذا التكيف لمنحها خصائص جديدة تجعلها تمثل تهديدا حقيقيا للصحة العامة في جميع انحاء الكوكب.
وتتمتع الثدييات بحاجز حراري يعدّ جزء من جهاز المناعة. إذ يعمل ثبات الحرارة الداخلية للجسم ما بين 36.5 و 37.5 درجة مئوية على توفير بيئة غير مواتية للنمو وانتشار الكثير من الفطريات.
ووفق النتائج، فإن هذه الملاحظة مثيرة للقلق لأن قدرة تحمل الفطريات تتجاوز الحاجز الحراري الذي تتمتع به الثدييات، والذي كان حتى الآن بمنزلة حاجز وقائي كان الجميع يظنون أنه لا يمكن تعديه.

