هكذا اسمه … دوغلاس كوريجان عن طريق الخطأّ!
نيويورك … جيسيكا عبد النور
في عام 1938م، قام طيار أمريكي يُدعى “دوغلاس كوريجان” عن طريق الخطأ برحلة عبر المحيط الأطلسي بطائرة أحادية المحرك. أو ربما لم تكن حادثة على الإطلاق. التفصيل هنا!
ساعد كوريجان في بناء طائرة تشارلز ليندبيرغ “روح سانت لويس”، وكان يحلم منذ فترة طويلة برحلة خاصة من نيويورك إلى إيرلندا. وربما فكانت هذه “رحلة عرضية” مُخطط لها. من يعلم؟
اشترى كوريجان طائرة كورتيس روبن بي أحادية السطح، موديل 50، وعدّلها في أوائل الثلاثينيات. كانت الطائرة في حالة سيئة عندما اشتراها كوريجان، لكنه أجرى عليها بعض التعديلات حتى أصبحت تعمل وبشكل جيد.
واستبدل المحرك الذي تبلغ قوته 90 حصانًا بمحرك آخر بقوة 165 حصانًا، وركّب خزانات وقود إضافية في مقدمة الطائرة. حجبت هذه الخزانات النوافذ الأمامية، فاضطر كوريجان إلى الطيران دون أن يتمكن من الرؤية المباشرة للأمام.
سارع كوريجان إلى مكتب التجارة، طالبًا الإذن برحلة عبر المحيط الأطلسي. وفي مرة كان يقدم كورجيان مكتوبًا إلى السلطان المعنية طالبًا فيه السماح له بقسام رحته المسطرة. لا يسع المرء إلا أن يتكهن بأنَّه سئم من الردود المتكررة بالرفض وتقييم البيروقراطيين بأنَّ طائرته غير مناسبة للرحلة.
كان على ما يبدو مستعدًا لتولي زمام الأمور بنفسه بحلول عام 1938م. قام كوريجان برحلة واحدة في ذلك الصيف، من كاليفورنيا إلى مطار فلويد بينيت في بروكلين. في الساعة الخامسة والربع صباحًا من يوم 17 يوليو، بدا مستسلمًا للعودة إلى الوطن.
أقلع مرة أخرى، لكن المراقبين رأوا الطائرة تواصل مسارها شرقًا. هبط كوريجان أخيرًا في دبلن بعد ما يزيد قليلًا عن 28 ساعة. ادعى كوريجان أنَّه فقد اتجاهه وأخطأ في قراءة بوصلته. وأوضح أنَّه كان يتبع الطرف الخطأ للإبرة المغناطيسية. لقد حلق فوق السحاب ولم يسقط ليرى المحيط. لاحظ خطأه لأول مرة بعد حوالي 26 ساعة من الرحلة.
لا شك أن الرياضيين ثاروا على الفور. أرسلوا برقية من 600 كلمة إلى كوريجان في إيرلندا، موضحين فيها جميع اللوائح التي انتهكها. وربما ليس من المفترض أن تكون البرقيات 600 كلمة. وانتهت صلاحية رخصة كوريجان، وعاد إلى أمريكا بطائرته الصغيرة مقطورةً على متن باخرة. حيث كانت فترة إيقاف كوريجان قصيرة بما يكفي ليقضي كامل مدة إيقافه على متن السفينة.
في هذه الأثناء، أحب الأمريكيون هذه الحيلة. عندما عاد كوريجان إلى نيويورك، استقبلته حشودٌ مُهَلِّلة. في اليوم التالي، أُقيمت له مسيراتٌ لأشرطة الكاسيت في نيويورك وشيكاغو. اصطف أكثر من مليون نيويوركي في برودواي للاحتفال. كان الموكب أكبر من الموكب الذي أُقيم لليندبيرغ بعد رحلته المنفردة إلى باريس.

أحبه الناس، كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، لأنَّه كان يُنظر إليه كطيار شاب جذاب وسيم ومرح، يتدخل بجرأة في شؤون السلطة، ثم ينكرها بوقاحة، وجزئيًا لأنَّه لم يقم بالرحلة على متن طائرة حديثة الطراز مزودة بأحدث تقنيات الأجهزة، بل على متن طائرة متهالكة مترابطة بشكل هش لدرجة أنَّها كانت تُسمى أحيانًا “صندوقًا محمولًا جوًا”.
فهل كانت رحلة عرضية أم هروبًا مُخططًا له؟ لن يعرف ذلك أحد أبدًا. على أية حال، سيُعرف كوريجان لاحقًا باسم “كوريجان الطريق الخطأ”. أدت هذه الحيلة إلى جولة عبر البلاد ومنتجات مثل ساعة تعمل بالعكس.
وربما فعل شيئًا أخيرًا. وهو أنَّهُ أضاف فصلًا جديدًا إلى القصة الأمريكية الطويلة عن المثابرة والجرأة الشجاعة والعزم على السير في طريق خاص دون اكتراث!

